البغوي

78

شرح السنة

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } [ الْبَقَرَة : 191 ] ، أَي وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَقَالَ الله تَعَالَى : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ } [ الْأَنْفَال : 57 ] ، أَي افْعَل بِهِمْ من الْعقُوبَة تخيف من وَرَاءَهُمْ من أعدائك فتشردهم وتفرقهم . وَمن أشكل بُلُوغه مِنْهُم ، كُشف عنْ عَوْرَته ، فإِن أنبت ، جُعِل فِي البالغِين ، وَمن لمْ يُنبت فَفِي الذُّرِّيَّة ، ورُوِي عنْ عبْد الْملِك بْن عميرٍ ، عنْ عَطِيَّة القُرظي ، قَالَ : « عرضنَا على النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوْم قُريظة ، فَكَانَ من أنبت قُتِل ، وَمن لمْ يُنبت خُلِّي سبيلُه ، فَكنت مِمَّن لمْ ينْبت ، فخُلِّي سبيلي » . قَالَ الشّافِعِيُّ : « أسر رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل بدرٍ ، فَقتل عقبَة بْن أبِي مُعيط ، وَالنضْر بْن الْحارِث ، ومنّ على أبِي عزّة الجُمَحِي على أَن لَا يُقاتله » ، فأخفره وقاتله يوْم أحد ، فَدَعَا أَن لَا يفلت ، فَمَا أسر غَيره ، « ثُمّ أسِر ثُمَامَة بْن أثالٍ الْحَنَفِيّ فمنّ عليْهِ » ، فَأسلم وحسُن إِسْلَامه ، « وفادى رجلا برجلَيْن » . ورُوِي عنِ ابْن مسْعُود ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " لما أَرَادَ قتل عقبَة بْن أبِي معيطٍ ، فَقَالَ : من للصبية ؟ ، قَالَ : النّارُ " .